أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
117
شرح مقامات الحريري
الرجاء . صرم حبالي : قطع أسباب وصالي ، وهم يكنون بالحبل عن الودّ ، لأن الودّ يربط القلوب ويؤلّفها كالحبل فيما يربط . قوله : « أداري » أسوس وأسخن صحبته . والزمام : حبل من جلود يربط في حلقة في أنف البعير . يخفر ذمامي : ينق عهدي ، أي لا أنقاد لمن لا عهد له . ودادي : حبّي ، وهو من وادّه وهو الذي لا يكون إلا من اثنين فوضعه موضع ودّي ، ويقال أيضا : في الحب حباب ، مثل وداد ، قال الشاعر : [ الطويل ] * أداء عراني من حبابك أم سحر « 1 » * أضدادي : أعدائي المناقضين لأفعالي . إيعادي : تهديدي وتخويفي الأيادي : النّعم ، وواسيته : مواساة : جعلته أسوة نفسي في مالي فقاسمته فيه مساءاتي : أحزاني وما يسوء بي . التفاتي : نظري وانعطافي إلى جهته . يشمت : يسرّ : وفاتي : موتي . أخصّ : أفرد . حبائي : عطائي . أحبّائي : جمع حبيب أستطبّ : أطلب طبّه . خلّتي : صداقتي . يسدّ خلّتي : يصلح فقري . أخلص : أجعله خالصا . يفعم : يملأ . أفرغ ثنائي : أصبّ مدحي وأكسوه ، أو يكون أفرغه ، أبلغ آخره . * * * ومن حكم بأن أبذل وتخزن ، وألين وتخشن ، وأذوب وتجمد ، وأذكو وتخمد ! لا واللّه ، بل نتوازن في المقال ، وزن المثقال ، ونتحاذى في الفعال ، حذو النّعال حتّى نأمن التّغابن ، ونكفي التّضاغن ؛ وإلّا فلم أعلّك وتعلّني ، وأقلّك وتستقلّني ، واجترح لك وتجرحني ، وأسرح إليك وتسرّحني . وكيف يجتلب إنصاف بضيم ، وأنّى تشرق نفس مع غيم ! ومتى أصحب ودّ بعسف ، وأيّ حرّ رضي بخطّة خسف ! ولله أبوك حيث يقول : * * * قوله : « تخزن » ، أي تحبس . أذكو : أضيء ، يقال : خمدت النار ، إذا سكن لهبها ، وذكت : اتّقدت . والمثقال : الصنجة التي يوزن بها ، سمّيت بذلك لأنها تثقل ما يوزن بها في الكفّة الثانية . نتحاذى : نتشابه . والفعال : بفتح الفاء : اسم للفعل الحسن أو القبيح ، ولا يقال بكسرها إلا في مصدر فاعل ، قال ابن الأعرابي : الفعال : فعل الواحد من الخير والشرّ ، والفعال بالكسر : الفعل بين الاثنين . حذو : متشابهة ، والعرب تقول في الشيئين يشتبهان : هما حذو النعل بالنعل ، أي كل واحد من النّعلين تقطع على قالب أختها ، ومنه قول الهذلي : [ الكامل ]
--> ( 1 ) صدره : فو اللّه ما أدري وإني لصادق والبيت لأبي عطاء السندي في لسان العرب ( حبب ) والتنبيه والإيضاح 1 / 75 ، وتاج العروس ( حبب ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 64 .